معا لأسرة سعيدة
مقالات ودروس في تربية الأولاد وسعادة البيت المسلم
.
.

الدرس الثالث : صفات الزوج الصالح

اختيار الزوج
  إن الله عزَّ وجل كرم المرأة وجعلها شقيقة للرجل في الحقوق والواجبات فقد أخرج الترمذي من حديث عائشة ( رضي الله عنها) أن النبي r قال:

" إن النساء شقائق الرجال ".

§  قال ابن الجوزي

  إن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجل تعجبه المرأة فكذلك الرجل يعجب المرأة فقد صار من حق المرأة أن تختار الرجل الذي ستقاسمه حياته وتظل تحت سلطانه بقية عمرها .

- وعلى الولي أن يختار لكريمته فلا يزوجها إلا لمن له دين وخلق وشرف وحسن سمت فإن عاشرها عاشرها بمعروف وإن سرحها سرحها بإحسان .

§  قال الغزالي في ( الإحياء )

  والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، والزوج قادر على الطلاق بكل حال .

§  قالت عائشة ( رضي الله عنها)

  النكاح رِق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته .

- ومن هنا وجب على الولي وعلى المرأة أن يتخيرا طيبا أصيلاً .

  فما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة ورفيق العمر والذي ستسلمينه رايتك وتبايعينه على قيادة سفينة حياتك وستكونين معه يأخذ بيدك في ضروب الحياة حتى تسمعا معاً أدخلوها بسلام آمنين .

  إن حسن الاختيار هو البوابة الأولى التي تدخلين منها إما إلى السكن والمودة والرحمة وإما إلى الشقاق وعدم الوفاق .

فما هي الصفات التي يجب تخيرها في الزوج ؟

1)  أن يكون صاحب دين

لقوله تعالى {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ }( البقرة 221 )

فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها ..

- أخرج الترمذي بسند فيه مقال وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول الله r قال:

" إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزَّوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".

  فصاحب الدين لا يظلم إذا غضب ولا يهجر بغير سبب ولا يسئ معاملة زوجته ولا يكون سبباً في فتنة أهله عن طريق إدخال المنكرات وآلات اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي r والذي أخرجه ابن ماجة :

" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".

  فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلاقه لأن المرأة تصير بالنكاح مرقوقة ومتى زوجها وليُّّها من ظالم أو تاركاً للصلاة أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على دينها وتعرض لسخط الله لأنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء الاختيار .

- قال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوَّجها ؟

قال: ممَّن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها .

- فمما لا شك فيه أن التساهل في عدم الاهتمام بتدين الخاطب أساس الضياع والشقاء في الدنيا والآخرة .

فينبغي الحرص على صاحب الدين وإن كان فقيراً

§  وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيراً

1-   فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً (ث : 94)

  كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله r فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )

وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة الآف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب

فقالت له : إلى أين ؟

قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم

فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته

فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ، وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها .

2-   وها هو ثابت بن إبراهيم

  يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه ، فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً

فقال : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر

فقال الرجل : أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له

فقال : أين هو ؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة

فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً لأن النبي r قال:

" كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به " .

  حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص قال صاحب البستان:

والله لا أسامحك إلا بشرط واحد فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط

فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة

فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج

فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة

فلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدها

فعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا :

عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله

صماء من كل ما لا يرضي الله

بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله

مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله

ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان فمن نسل الورع جاء الفقيه

2)  أن يكون حاملاً لقدر من كتاب الله عزَّ وجلَّ

  فلقد كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ( ذلك الصحابي المهاجري ) من أوائل المهاجرين والمسلمين وأبو عتبة وعمه شيبه وأخوه الوليد بن عتبة كانوا جميعاً من أسياد مكة وأغنيائها إلا أن أبا حذيفة زوَّج أخته (هند) من ( سالم مولاه) سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان واحداً من حفظة القرآن ليهدم كل أصل من أصول الجاهلية ويعلن بداية فجر جديد من المساواة التي لا تعترف بالفوارق إلا بالتقي والعمل الصالح فالكل عبيد في مملكة الله تعالي.

- وأخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي قال:

" جاءت امرأة إلى رسول الله r فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله r فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله r رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه

فقال : يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها

فقال : فهل عندك من شيء ؟

فقال : لا والله يا رسول الله

فقال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع

فقال : لا والله ما وجدت شيئا

فقال رسول الله r : انظر ولو خاتم من حديد فذهب ثم رجع

فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري (قال سهل ماله رداء) فلها نصفه

فقال رسول الله r : ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء

فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله r موليا فأمر به فدعى

فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن

قال : معي سورة كذا وسورة كذا عددها

فقال : تقرؤهن عن ظهر قلبك

قال نعم ، قال : اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن".

 3)  أن يكون من بيئة كريمة

- فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب أن النبي r قال:

" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا

4)  أن يكون رفيقاً لطيفاً بأهله ( حسن الخلق)

- فقد أخرج مسلم من حديث سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال:

" سمعت فاطمة بنت قيس تقول إن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها رسول الله r سكنى ولا نفقة قالت: قال لي رسول الله r : إذا حللت فآذنيني فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله r : أما معاوية فرجل ترب لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء ولكن أسامة بن زيد

فقالت : بيدها هكذا أسامة أسامة

فقال لها رسول الله r : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت فتزوجته فاغتبط ".

- فحذرها النبي r من أن تتزوج من أبي جهم لأنه ضرَّاب للنساء .

- وأخرج البخاري ومسلم أن النبي r قال:

" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله ".

فعلى المسلمة أن تحرص حرصاً كبيراً على التأكد من حُسن خُلق الخاطب ولا تقصر في هذا الأمر ، فإن الزوج إن كان سيء الأخلاق قبيح المعاملة ساءت الحياة الزوجية .

 5)  أن يكون مستطيعاً للباءة بنوعيها

( وهي القدرة على الجماع وعلى مؤن الزواج وتكاليف المعيشة)

- فلقد قال النبي r لفاطمة بنت قيس كما في صحيح مسلم :

" أما معاوية فصعلوك لا مال له ".

- ولقد حث النبي r الشباب على الزواج عند استطاعتهم الباءة ، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود t قال : قال رسول الله r :

" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".

6)  أن يكون قوياً أميناً

قال تعالى : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } ([1])، ([2])   ( القصص 26)

فالرجل الغير أمين يضرب المرأة ويهينها فأين هي كلمة الله إذاً فلا يحل له أن يضربها بغير جريرة

ولا يحل له أن يهجرها بغير جريرة وينبغي أن يتلطف معها .

وهذا كله داخل تحت الأمانة ومن يفعل فهو خائن لأنه أخذها بكلمة الله فهو إما أن يعاشرها بالمعروف أو يسرحها بإحسان .

  فالمرأة تبذل مجهود غير طبيعي من تربية الأولاد وترتيب البيت وتعليم الأولاد والله عزَّ وجلَ أعطاك القوامة وأعطاك من سعة الصدر لما يسع أربعة نسوة

فكيف لا تصبر على امرأة واحدة ...... إذاً هناك خلل .

7)  أن يكون كفؤاً

ومعنى الكفاءة : المساواة والمماثلة

ومنه قوله r كما في سنن أبي داود :

" والمسلمون تتكافأ دماؤهم "

فالكفاءة : هي المساواة والتقارب بين الزوج والزوجة في المستوى الديني والأخلاقي والأجتماعي والمادي ولا ريب أن تكافؤ الزوجين من الأسباب الأساسية في نجاح الزواج وعدم التكافؤ يُحدث نوعاً من النفرة ويسبب الفسخ والشقاق .
 
فإلى الآباء الذين أعرضوا عن تزويج بناتهم بأصحاب الدين والخلق وباعوا بناتهم للفساق والفجار رغبة في مالهم وجاههم غير مبالين بأي نقص في الدين نقول اتقوا الله واعلموا أن بناتكم بأيديكم أمانة ، فلقد روى ابن حبان بسند صحيح (من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها)

(2) تعليقات


Add a Comment

اضيف في 17 نوفمبر, 2006 01:30 م , من قبل اعلامنا ...سلاح دمار شامل


ساهموا معنا فى حملة جمع التواقيع ...

http://www.PetitionOnline.com/hamla001/petition.html


فى امان الله


اضيف في 17 نوفمبر, 2006 01:31 م , من قبل اعلامنا ...سلاح دمار شامل


ساهموا معنا فى حملة جمع التواقيع ...

http://www.PetitionOnline.com/hamla001/petition.html


فى امان الله




Add a Comment

<<Home


.
.